قضية الكورد في سورية

 

جاد الكريم الجباعي

للقضية التي نحن بصددها مستويان: الأول هو القضية الكردية بوجه عام، والثاني هو قضية الأكراد في سورية أو العراق أو غيرهما بوجه خاص. وهذا التقسيم لا ينفي العلاقة الضرورية بين هذين المستويين، ولا سيما إذا انطلقنا، معرفياً، من وحدة الخاص والعام الجدلية، إذ لا وجود فعلياً للعام إلا في الخاص، ولا معنى للخاص إلا في نطاق العلاقة التي تربطه بالعام، وإذا انطلقنا، سياسياً، من وحدة العالم التناقضية، ووحدة القضايا الدولية أو العالمية والإقليمية والمحلية. فإذا كانت قضية الأكراد في سورية شأناً محلياً ذا بعد إقليمي، فإن القضية الكردية شأن إقليمي ذو بعد عالمي، شأنها في ذلك شأن سائر القضايا الإقليمية.

القضية الكردية، من هذه الزاوية، كالقضية العربية (قضية الوحدة العربية والتقدم العربي وتحرير فلسطين)، قضية قومية بامتياز، فلا بد من معالجتها في المستوى ذاته وبالمنطق ذاته الذي تعالج به القضايا القومية، انطلاقاً من الواقع القائم واحتمالات تطوره.

الواقع المعطى، منذ 1916 حتى يومنا هو واقع تجزئة العرب والأكراد في عدة دول غدت كل منها كياناً سياسياً في نسق دولي شديد الترابط، وفي نظام عالمي تتعمق وحدته التناقضية باطراد. وإذا كانت خمسينات القرن العشرين قد أنعشت آمالاً قومية وفتحت إمكانات التغيير في نسق االعلاقات الدولية، بفضل انقسام العالم إلى مركزين وأطراف تدور في فلك كل منهما، فظهرت حركات التحرر القومي، ونشأت ظاهرة باندونغ وغيرها؛ فإن سبعينات القرن الماضي شهدت مساراً معاكساً آل إلى انهيار الاتحاد السوفييتي وتفكيكه، وتفكيك ما كان يسمى منظومة الدول الاشتراكية، وغدت مقاومة هذا المسار تقتضي تعزيز الوحدة الوطنية في كل قطر على حدة، والدفاع عن سيادة الدولة الوطنية واستقلالها. فلم يعد يخالجنا شك في أن ما ستكون عليه الأوضاع الاجتماعية الاقتصادية والسياسية، أوضاع العرب والأكراد وغيرهم، في سورية، بصفتها كياناً سياسياً حديثاً نسبياً، رسمت حدوده المصالح الاستعمارية للدول الكبرى (إنكلترة وفرنسة خاصة)، هو الذي سيقرر الصيغة التي ستحل وفقها القضية العربية، وقضية المواطنين الأكراد في سورية، على السواء. مما يضفي أهمية حاسمة على قضية الأكراد في سورية، بما هي قضية وطنية من الدرجة الأولى، تتعلق بالاندماج الوطني والاجتماعي، أي بالوحدة الوطنية وبمبدأ المواطنة الذي قامت على أساسه الدول الحديثة، وغدت معه الأرض عنصراً بنيانياً من العناصر التي تتألف منها الدولة، وغدا المس بأي جزء منها مساً بسيادة الدولة التي تعرَّف بالأرض والشعب والسلطة السياسية والقانون أو النظام العام. ولعل فكرة السيادة الوطنية، كما استقرت في الواقع منذ أوائل القرن الماضي تجعل من القضية الكردية، ومن القضية العربية على السواء، بوصف كل منهما قضية شعب أو أمة في عدة دول "ذات سيادة"، قضية بالغة التعقيد تعلق ببنية النظام الدولي واتجاهات تطوره. فإرادة العرب أو الأكراد لم تعد عنصراً حاسماً، ولم  تكن كذلك من قبل. هل لنا أن نقول: إن الصيغة التي ستكون عليها المسألة الوطنية هي التي ستقرر مصير المسألة القومية، للعرب والأكراد معاً؟ الكاتب يفترض ذلك، انطلاقاً من ارتباط المسألة الوطنية / القومية بالديمقراطية ارتباط الشكل بالمضمون، أي انطلاقاً من تصور ديمقراطي للمشروع النهضوي العربي. ومن ثم فإن قضية الأكراد في سورية ليست قضية خاصة بقسم من السكان، بل هي بالأحرى قضية عامة، قضية المجتمع كله، يتوقف على حلها تلاحمه الوطني واستقراه السياسي وتقدمه. وما لم ينظر إليها على هذا النحو سيظل المجتمع مفككاً واندماجه الوطني ناقصاً وتقدمه ملجوماً. والمسؤولية في ذلك تقع على عاتق الأكثرية العربية بالدرجة الأولى، بقدر ما تكتسب هذه الأكثرية وعياً حديثاً، علمانياً وديمقراطياً وكونياً وتاريخياً.

لذلك فإن معالجة قضية الأكراد في سورية محكومة بهذه الحيثيات، ولا سيما بتعمق الدولة القطرية واستقرار موقعها النسبي، حتى هذه اللحظة، في النظام الدولي. فلو جعلت سورية الطبيعية والعراق دولة واحدة، على سبيل المثال، لكان من مصلحة كل من تركيا وإيران وروسيا والدول الاستعمارية إقامة دولة كردية عازلة، ذات وظيفة سياسية بالدرجة الأولى. ويبدو لي أن تجزئة العرب كانت تقتضي تجزئة الأكراد. فالتجزئة القومية كانت ولا تزال حجر الزاوية في استراتيجية عمل الإمبريالية في هذه المنطقة التي أريد لها أن تكون "منطقة الشرق الأوسط" وأن تظل كذلك، أي أن تكون وأن تظل نظاماً فرعياً تابعاً للمركز المسيطر والمهيمن في النظام الدولي، وفي النظام الرأسمالي العالمي على السواء.

ويبدو أن منحى التطور العام لسائر الدول العربية لا يتجه إلى اندماج هذه الدول في دولة قومية واحدة على النحو الذي تصوره الفكر القومي التقليدي والتقليدي الجديد (الرومانسي)، بل إن إحدى ممكناته أن يتجه نحو التطور الديمقراطي، على المدى المتوسط والبعيد، وهذا التطور الديمقراطي مشروط بنمو الإنتاج على الصعيدين المادي والروحي، على أن تكون وظيفة هذا الأخير تلبية حاجات المجتمع وتجديد بنيانه، ومن ثم تجديد هويته الوطنية القومية؛ فهوية مجتمع ما هي ما ينتجه هذا المجتمع على الصعيدين المادي والروحي. ومن ثم فإن صيغة الوحدة العربية، أو الدولة القومية سوف تتحدد بحاجات هذا التطور الممكن والواجب وإيقاعه الذي يشمل سائر الأقليات، ومنها الشعب الكردي. وقد تكون الوحدة الأوربية هي النموذج الأكثر واقعية، إذا لم تسقط المنطقة برمتها في شباك الشرق أوسطية أو المتوسطية. التطور الديمقراطي وحده يمكن أن يحل مشكلة الأقليات القومية في كل قطر على حدة، على نحو تحدده مصلحة الأقليات ذاتها في الاندماج أو الاستقلال. ونحن ننظر إلى الحكم الذاتي أو الإدارة المحلية، في السياق الديمقراطي، على أنهما صيغتان من صيغ الاندماج. وأفترض أنه ليس للأمة العربية مصلحة في إلحاق أو هضم أي أقلية قومية، أو تعريبها قسراً، أو إنكار حقها في تقرير مصيرها. وحق تقرير المصير الذي عرفه لينين أدق تعريف، ولم يعمل بموجبه للأسف، يتضمن حق الاستقلال، لا وجوب الاستقلال، فيبني الوحدة الوطنية على مبدأ الحرية. للأكراد في سورية والعراق حق متساو في الاستقلال والاندماج، وليس بوسع أي أمة أن تفرض حتى السعادة على غيرها من دون أن تقوض أركان سعادتها هي ذاتها. فإن ما ستكون عليه أوضاع الأمة العربية في مستقبل قريب سيحدد لا مصير الأقليات القومية فحسب، بل مصير الأمة ذاتها، ذلك لأن أمتنا قد وضعت بين خيارين: إما الإصلاح الديمقراطي الجذري والسلمي والمتدرج، وإما التفتيت والتذرير والنزاعات المحلية والحروب الأهلية. هذه أهم تحديات العولمة، فضلاً عن التحديات التي تفرضها العربدة الأمريكية والإسرائيلية وانفلاتهما من كل عقل وعقال.

في ضوء ما تقدم، سنعالج قضية الأكراد في سورية على نحو يتجاوز المنظورات الحزبية والأيديولوجيات / العقائد العربية والكردية على السواء، ويرسي أسساً ومبادئ عامة لرؤية وطنية ديمقراطية متجهة إلى المستقبل ومفتوحة على ممكنات الواقع ببعديه الزماني والمكاني ومتسقة مع منطقه، قدر الإمكان، آخذين بالحسبان مشروعية الحقوق القومية للعرب والأكراد على السواء، فإذا كنا، نحن العرب، مع حقوق العرب وضد حقوق الأكراد، فإن موقفنا هش ومثلوم معرفياً وأخلاقياً وسياسياً، ولا يفضي إلى إحقاق حقوقنا أو استعادتها. والحقوق القومية المشروعة لا تتأسس واقعياً إلا على الحقوق المدنية والحريات الأساسية ومبدأ المواطنة وسيادة القانون وعمومية الدولة؛ أي على نسيج اجتماعي / وطني متماسك، التنوع والاختلاف لحمته وسداته، والحرية مبدؤه. والحرية هي وعي الضرورة وموضوعية الإرادة وإمكانية الاختيار، أي حرية الصغائر (الأفراد والأسر والجماعات) التي تفضي إلى انتظامية الكبائر (مؤسسات المجتمع ذات الطابع الوطني العام كالنقابات والأحزاب السياسية وغيرها)، وفق منطق المجموعات الحرة التشكلية. ذلكم هو قانون الاجتماع البشري بوجه عام، وقانون المجتمع المدني بوجه خاص. فمقولة الحقوق القومية التي تتأسس على "جوهر قومي" متعال على التاريخ، أو على عقيدة قومية تستمد قيمتها ومشروعيتها من ذاتها، أو من تاريخ تصوري مؤوَّل أيديولوجياً، تفضي بالضرورة إلى تعصب قومي، وإلى ما يمكن أن يسمى "عقدة الهوية" فحسب. وأظن أن على العرب والأكراد وسائر الأمم المتأخرة أن يعيدوا تعريف الهوية الوطنية القومية في ضوء ما هم عليه وما يمكن أن يكونوا عليه، أي في ضوء ما ينتجونه مادياً وروحياً، لا في ضوء ما كانوا عليه في ماض بعيد و "مجيد"، أو في ضوء ما يرغبون في أن يكونوا عليه. فهل يمكن شطب تجربة نحو قرن من الزمان كأنها لم تكن؟

نحن هنا لا نغمز من قناة الأحزاب السياسية، بل نلفت النظر إلى أيديولوجياتها / عقائدها الحصرية والإقصائية، فأيديولوجيات الأحزاب القومية العربية تستبعد الأكراد أو تقصيهم من دائرة رؤيتها، ولا ترى فيهم سوى أغيار، عدم الاعتراف بوجودهم الواقعي، ومن ثم بحقوقهم، هو الحل النهائي للمشكلة، لذلك لا ترى هذه الأيديولوجيات مشكلة كردية في الواقع الذي تخرجه من رأسها. وأيديولوجيات الأحزاب القومية الكردية لا ترى في العرب سوى أغيار يحتلون جزءاً من "وطن الأكراد" ويغتصبون حقوقهم ويضطهدونهم. فلا يمكن الحوار بين هاتين الرؤيتين، إذا كان الحوار شقيق الديالكتيك ينتج حقيقة جديدة من الأطروحة ونقيضها معاً، ولا يمكن من ثم الوصول إلى حل مشكلة بهذا المستوى من الأهمية والتعقيد حلاً أيديولوجياً أو بدلالة الأيديولوجية. فلا بد من تلمس حل واقعي، بينت التجربة التاريخية أنه لا يمكن أن يكون ناجعاً ومنصفاً معاً إلا إذا كان ديمقراطياً. فلم تنفجر مسألة الأقليات في الوطن العربي وتأخذ طابعاً انفصالياً هنا أو هناك إلا حيث سيطرت أيديولوجيات شمولية وطغم مستبدة. فلهذه المسألة تاريخ يبدأ بنظام الامتيازات و"حماية الأقليات" وينتهي بالاستبداد، أو لنقل إنه يبدأ بالاستبداد وينتهي بنهاية الاستبداد وتتداخل فيه مصالح خاصة محلية وإقليمية ودولية تجعل من الأقليات بوجه عام موضوعاً لتلاعب القوى الخارجية، فالاستبداد كان دوماً يستقدم التدخل الخارجي والعدوان.

في هذه الحال، لابد أن نعترف بأن حقوق الأقليات عامة هي واجبات الأكثرية؛ ومن ثم فإن حقوق الأكراد هي واجبات العرب. والحقوق دوماً هي حقوق أفراد وحقوق جماعات وحقوق مجتمعات؛ هدر أي منها هو هدر الجميع، والتفريط بأي منها تفريط بالجميع، والإفراط في أي منها وبال على الجميع.

منذ قيام دولة سورية واستقرار حدودها الدولية كان ولاء المواطنين الأكراد، ولا يزال، خالصاً لوطنهم السوري ومجتمعهم السوري ودولتهم السورية، من دون أن ننفي تعاطفهم المشروع مع بني قومهم في العراق و تركيا وإيران وغيرها، أو نتجاهل عذوبة الحلم بقيام دولة كردية، ومن دون أن نطلق أحكام قيمة على محمولاتهم الذاتية، وكانت مشاركتهم العملية في الشأن الوطني العام، سواء في مؤسسات المجتمع المدني أو في مؤسسات الدولة تعبر عن طابع تعايشهم وتفاعلهم الإيجابي مع مواطنيهم من العرب في مناطق سكناهم، وقد تسنم عدد غير قليل منهم مناصب عليا في الجيش والإدارة العامة، بما في ذلك رئاسة الجمهورية، من دون أن يثير ذلك أي تحفظ لدى العرب السوريين؛ كان ذلك في وقت أخذت تنمو فيه روح المواطنة، وأخذ المجتمع فيه يتجه نحو الاندماج الوطني. فلم تمارس أي سياسة تمييزية إزاءهم حتى قيام الجمهورية العربية المتحدة التي أثارت بعض المخاوف لدى الأقليات الدينية والقومية على السواء. لكن أول إجراء تمييزي لا يزال الأكراد السوريون يعانون من آثاره السلبية كان إحصاء عام 1962 الذي حرم عدداً غير قليل منهم من حق الجنسية السورية. ثم تتالت السياسات التمييزية بعد الانقضاض على المكتسبات والمنجزات الليبرالية، منذ عام 1963، باسم مشروعية ثورية، كانت سمة جميع ما سمي حركات التحرر الوطني أو القومي. ويمكن القول إنه لم تكن هناك مشكلة كردية في سورية، على نحو ما نرى اليوم، قبل أن تفقد الدولة طابع عموميتها، وتسيطر عليها أيديولوجية قومية مشبعة بالأوهام، ولعل أبرز هذه الأوهام وهم التجانس والنقاء القوميين، حتى بات مفهوم الوحدة القومية أو الوطنية، في الوعي، يعني نفي التنوع والاختلاف والمغايرة على كل صعيد، حتى على صعيد الحزب القومي ذاته، أو على صعيد الجماعة العربية. (نذكر جميعاً الموقف القومي من مقولة انقسام المجتمع إلى طبقات، مثلاً). ويضاف إليه وهم التمامية والكمال، ووهم الامتياز والتفوق، (كنتم خير أمة أخرجت للناس.) ووهم جوهرية الأمة ورسالتها الخالدة، ووهم إمكانية استعادة الماضي أو إعادة الأمور إلى نصابها، والله أعلم ما نصابها، ووهم أن صحة العقيدة هي التي تقرر منحى التطور، وأن الوعي والإرادة يصنعان الواقع. ولا أحد يماري في واقع أن هذه العقيدة، كغيرها من العقائد، كانت ولا تزال غطاء لمصالح حولت الدولة تدريجياً إلى نوع من "دولة تسلطية" قوامها "الاحتكار الفعال للسلطة والثروة والقوة"، حسب تعبير خلدون حسن النقيب. ومن ثم فإن مشكلة الأكراد في سورية لم تكن يوماً مع مواطنيهم العرب، بل إن مشكلتهم ومشكلة مواطنيهم العرب أيضاً هي مع الدولة التسلطية؛ ومن ثم فإن حلها لا يمكن أن يكون إلا باستعادة عمومية الدولة وكونها دولة حق وقانون لجميع مواطنيها بلا استثناء، وبإعادة إنتاج مبدأ المواطنة في العلاقات الاجتماعية والسياسية.

ولكن لا بد من الاعتراف بأن معاناة المواطنين الأكراد مضاعفة؛ فهم مضطهدون ومحرومون ومهمشون مرة بوصفهم مواطنين متساوين مع مواطنيهم من العرب في كونهم لا شيء، ومضطهدون ومحرومون ومهمشون مرة أخرى بوصفهم أكراداً مشكوكاً في ولائهم للوطن، ولا أدل على ذلك من سياسة الحزام العربي البغيضة وغيرها من السياسات "القومية" التي أنتجت تعصباً قومياً مضاداً لدى بعضهم، إن لم نقل لدى معظمهم. والمؤسف أن السياسة الرسمية لا تزال تنمي هذا التعصب وتدفعه إلى درجة التطرف، ليكون حجة على المعتدلين منهم ومن غيرهم. بل إن السياسة الرسمية لا تزال ضد الاعتدال والمعتدلين في جميع المجالات. ألا فليثبت المعتدلون على اعتدالهم حتى لا يظل التطرف هو القاعدة). فإذا كان الحيف الأول مشتركاً بين المواطنين العرب والأكراد وغيرهم، ورفعه هو مهمتهم المشتركة وشأنهم المشترك، فإن مسؤولية رفع الحيف الثاني تقع على عاتق المواطنين العرب؛ ولا سبيل إلى رفعه إلا حين يعي المواطنون العرب أن قضية الأكراد في سورية هي قضيتهم جميعاً، وأن الحيف الذي يقع على الأكراد، بصفتهم القومية، هو انتقاص من كرامتهم الوطنية، بل إهانة للكرامة الوطنية. يجب أن نعترف أن المظلوم الأكبر في ظلم المواطنين عامة والأكراد منهم خاصة هو الوطن. أتحدث هنا عن جدلية الظلم والقهر، الظالم هو المظلوم؛ الأكثرية التي تظلم أقلية ما إنما تظلم نفسها، لا على الصعيد الإنساني فحسب، بل لأنها تؤخر عملية الاندماج الوطني والاجتماعي التي هي أساس قوتها واستقرارها السياسي، إن لم تعصف بهذه العملية، وتظل تمارس السياسة على أنها حرب.