ساهموا معنا في حملة إطلاق سراح معتقلي ربيع دمشق

 

وما زلنا ننتظر ربيعاً آخر

 

أما آن لك أيتها الروح  أن تستريحي ؟ أما آن لك أن  تهدأي ؟ أم أنك اعتدت العواصف والرياح  الهاربة وهي تلفك بوشاح متسلل من حوافها، وشاح الأمل بربيع  أخضر قادم  باسط  حلته عليك مع  رفرفة طيور فتحت أقفاصها فانطلت مغنية نشيد الإنشاد نشيد الحرية، الأمل الذي  انتظرناه منذ عقود وكلما ظننا الحلم سيتحقق ابتعد واصبح خيال ووهم حرية .

 كأن القدر التائه  كتب علي، علينا، علينا  أن نقضي عمرنا انتظاراً بانتظار نعد سنوات السجن والاعتقال كالذي يعد أمواله التي جناها في سنوات عمره الماضية ، أو كفقير يعد أرغفة الخبز المتبقية عنده ، أو ....!!!!!. 

تضاربت مشاعري ، اختلطت، انتابتني  الغصة والحيرة في آن معاً  وأنا أحاول الكتابة عن أناس  ما تزال  ملامح وجوههم وأطيافهم  في شوارع  دمشق وما تبقى  من منتدياتها _ منتدى الأناسي_ وكأن ذلك كان بالأمس القريب، نحن نتوجه إلى بيت  النائب رياض سيف في  حي صحنا يا القريب من دمشق  الذي حوله إلى  منتدى  وأطلق عليه  رياض سيف  تسمية _منتدى الحوار الوطني  الديمقراطي _  كعنوان لمرحلة سياسية  جديدة من تاريخ سوريا حملت معها رموزها الانتقالية  وابتدأت ترتسم ملامحها مع  وقوف  د عارف دليله رافعاً صوته ويديه وهو يقدم أرقامه الاقتصادية ودلالاتها ووجوه من كافة الأطياف السياسية السورية تتابع، تستمع، تناقش، تقول رأيها، لكن  الحالة لم تلبث أن أجهضت  قسرياً .

كان ذلك قبل ثلاثة أعوام خلت وكأنها دهراً  لمن ادخل فسيح جنات الزنازين _مملكة الصمت _ عقوبة لما سولت لهم أنفسهم من انتقادات وتطاول على هيبة الدولة المقدسة ورموزها من النور المضيء إلى السر الخفي   ؟؟؟.

وتساؤل أربكني  بماذا أبدأ ؟ بأسباب الاعتقال السياسية  ؟؟؟  الحقل الذي أغني!! أ م دلالات استمرار الاعتقال التعسفي في سوريا حتى الآن رغم المتغيرات الدولية والإقليمية، ووعود السلطة السياسية في سوريا بالإصلاح الذي خبا بريقه مع الانتكاسات إثر اعتقال العشرة من نشطاء ربيع دمشق لينضموا إلى د عبد العزيز الخير المحكوم 22عاماً والمتبقي من مخلفات  الحرب الساخنة والغير متكافئة  بين حزب العمل الشيوعي والسلطة التي أبت إلا أن تتركه كذكرى  لعل الذكرى تنفع المتذكر .

والذكرى  لم تدخل عالم النسيان فقد أيقظها وأشعلها اعتقال  طلبة الجامعة وكأن دولاب الزمن يدور خلفاً، القيود والأصفاد  تجرنا من الجامعات إلى أقبية الاستخبارات لندخل وملفاتنا عالم العناكب.. ولتدخل أيضاً  مفردات جديدة  مرتبطة بظروف الاعتقال ، معتقلي ربيع دمشق ، معتقلون  على خلفية أحداث القامشلي ، معتقلو مظاهرة الأطفال ونستطيع الجمع والقول المعتقلين من الأكراد السوريين !!

 الصور تختلط ، لكنها  تمنحنا فرصة فنية  لا تفوت، فرصة التشخيص المسرحي،  خشبة مسرح هي محكمة أمن الدولة  وبطلين  وأقنعة، قاضي محكمة أمن الدولة و متهم وما على المخرج إلاّ تبديل الأقنعة  عن وجه الممثل أما الموسيقى التصويرية فهي  الأصفاد الحديدية  وهذا بالطبع غير مسموح به وما علينا إذاً سوى الكتابة الأولى للمسرحية  وأولها الاستجواب .

وسؤال  ضبابي وواضح في آن معاً يخترق الحوار، هل نحن جيل كتب عليه لعنة السجون ومحكمة أمن الدولة ؟؟إما نقف أمامها متهمين وإما ننتظر نتائج محاكم الأصدقاء والأحبة؟؟ و حلم بربيع قادم دمشقي يشكل خاتمة المسرحية  ،حلم لا نحاسب عليه.... بعد  عقود من الانتظار أمام محكمة أمن الدولة، ورهبة نظرات الأمن  والشرطة تلفنا ريبة وتشكك  ونحن نتهرب من تلك النظرات  الذئبية التي تتأهب الانقضاض علينا وتمزيق ألسنتنا التي تحاول كسر حاجز الصمت  والخوف بإطلاق النكات الساخرة  وإبعاد شبح المدى المتأهبة للضرب .    

حسيبة عبد الرحمن

 روائية، ناشطة حقوق إنسان