دعوة .. نحو قانون للأحزاب .. ؟

         

         منذ أكثر من سنتين تتحدث أوساط النظام أن قانوناً للأحزاب قد وصل إلى مراحله الأخيرة وسيصدر قريباً .. و ها هي السنة الخامسة على انتقال الرئاسة للدكتور بشار الأسد .. ولم يصدر هذا القانون العتيد .. والكثير من الأطياف السياسية تتحدث عن عدم الحاجة إلى قانون للأحزاب .. خشية من أن يصدر مصاباً بمرض / المنغوليا/ كسابقه قانون المطبوعات .. ؟؟ ويصبح القانون سلاحاً لقمع ومنع المعارضة ..

         ورغم التشاؤم المرتكز على معطيات النظام لسنواته السابقة فإن تصوراً {لقانون أحزاب} يفسح المجال لقيام أطر لها فعالياتها ودورها في تطور المواطن والوطن .. تملك حرية حركتها ولا سقف لها سوى مصلحة الأمة وتحصين الوطن..كان قد تحقق منذ ما يزيد على الخمسين عاماً..؟

وقفة مع التاريخ :

        في 13/9/1953 صدر قانون باسم {قانون الجمعيات والأحزاب } وكان الفصل الخاص بالأحزاب ينص على مرتكزات تالية:

1- الحق لكل السوريين بإنشاء أحزاب.

2- غاياتها مشروعة{لا تخالف النظام العام أو الآداب العامة،يحرص على الوحدة الوطنية،لا تهدف إلى ممارسة الاعتداءات على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي,لا تقصد تغيير كيان الدولة بالعنف والقوة والإرهاب،تحرص على حقوق المواطن الدستورية،نظامها يحدد أهدافها ليس لها تشكيلات عسكرية خاصة،وهي علنية ومشهرة،ولا يرتدى أعضائها ولا يرفعون ما يشير إلى أطر غير مشروعة}.

3- يمنع تشكيل أحزاب سياسية تتعارض أهدافها مع السعي لاستكمال حرية الأمة العربية وتحقيق وحدتها.

4- يمنع تسمية حزب بما لا يدل على غرضه،أو يرمز لعنصر أو مذهب.

5- كل الوسائل السلمية مباحة لتحقيق غايات الحزب،ويمنع اللجوء للعنف والإرهاب.

6- يجب أن تقوم عمارة الحزب على أسس ديموقراطية وبالانتخاب السري لكل هيئاته وأن لا تكون عضويته منحصرة بعنصر أو طائفة من أبناء البلاد أو بأهل إقليم أو يؤدي عملياً لذلك.

7- جعل مرجعية الإشهار للأحزاب لوزارة الداخلية.

8- حظر عضوية الحزب على الأجانب والعسكريين والشرطة وكل من يتبع نظاماً عسكريا.ً

9- حظر على الموظفين القيام بأي نشاط سياسي حين قيامهم بالوظيفة،وكذلك على الطلاب خلال وجودهم في معاهدهم .

10-يجب أن يتم انتخاب هيئات الحزب مرة في العام على الأقل ويحدد نظام الحزب آلية الانتخاب.

11-لا يجوز حرمان قيادة الحزب من كونها جزء من الهيئة العامة له أو أعضاء الحزب المنتخبون منه ليخوضوا  الانتخابات التشريعية.

12-يجب أن يعقد الحزب مؤتمره العام في كل سنة على الأقل.

13-يجب أن تجتمع فروع الحزب وشعبه باجتماعات دورية لتيسير سبل التربية القومية لأعضائه ولتنويرهم كي يمارسوا دورهم في تنوير الرأي العام بالشئون العامة.

14-لا يحل الحزب إلا بناء على قرار من مؤتمراته وتصفى موجوداته وفق ما ينص عليه نظامه.

15-أموال الحزب وموارده ونفقاته تخضع للرقابة من هيئاته العامة ولا يسمح بقبول أي معونة أو هبة من أي مصدر أجنبي.

16-للحزب أن يلجأ لكل الوسائل الإعلامية و الدعائية للتبشير ببرنامجه واكتساب أعضاء له.

 

       ونتساءل نحن:هل يمكن أن ترقى السلطة إلى هذا المستوى من العقلانية والحرص على الديمقراطية و المؤسساتية فتصدر قانوناً للأحزاب يجسد هذه المنطلقات كما جسدها آباؤنا واضعي قانون 1953،أم هل هذا مستحيل .. لأن الزمن غير الزمن ولأن الحكام غير الحكام ..؟؟ ولأن ضرورات وعي المجتمع وآليات إنهاضه لا يعرفها سوى المتربعون و أولي السلطان .. ؟؟

     وهذا التطلع لابد أن تبشر به..خطوة ذات فعالية مؤثرة،تدفع بالمجتمع وأطره السياسية والاجتماعية والثقافية إلى وضع مغاير .. لا بد منها على هذا الطريق .. إنها إلغاء المادة الثامنة من الدستور التي سوغت مصادرة الدولة والمجتمع..و أدخلته في حالة سبات..طال أمده..؟؟

16/2/2005                                                                 محمد عبد المجيد منجونه

                                                                                                                              المحامي

                                                                                                                          حلب - سوريا