سيناريو التغيير الحتمي في سورية......

الحلول الممكنة

 بينما يخوض النظام السوري مباراة لي ذراع مع مناوئي نفوذه في لبنان من أركان المعارضة اللبنانية التي تحاول تقليص أو إلغاء هذا النفوذ، فإن هذا النظام يعتقد أنه قد توطدت له الساحة الداخلية السورية، بعد أن كسر شوكة المعارضة الإسلامية في ثمانينيات القرن العشرين.     ومع ذلك فإن المواطن السوري لا يشاطر النظام هذا الاعتقاد. فهو يحس أن قوى الرفض لهذا النظام في نفوس الشعب السوري تنمو وتكبر بفعل الإذلال الذي تمارسه أجهزة أمن النظام ضد كل ما هو غير بعثي.ولكنه لا يُعرف على وجه التحديد متى تنفك عقدة الخوف عند المواطنين، فتندفع تلك القوى الكامنة إلى الأعلى وتعمل بقوة وعنف لتغيير نظام الحكم في سورية.  

فبعد أربعة عقود من التسلط، يصعب القول أن المجتمع السوري قد وصل إلى مرحلة التأقلم، بحيث يأنس المواطن السوري بنظام حزب البعث، بعد أن عجز هذا النظام عن إيجاد معادلة داخلية تجعله يحظى بالحد الأدنى من القبول الشعبي.

 فمن حيث الرصد النفسي، كان المجتمع يبتعد أكثر فأكثر عن الإحساس بأن هذا النظام يمكن التعايش معه، والأسباب كثيرة ومعروفة عند الجميع. وبالتالي ليس متوقعا أن يستطيع النظام السوري التغلب على الرفض الشعبي، بعد أن كرّس الأسباب التي أدت إلى هذا الرفض بالنص دستوريا في المادة /8/ على: "أن حزب البعث قائد للدولة والمجتمع"، وجاءت ممارسة الحكم لتؤكد أن حزب البعث شيء، وباقي الشعب السوري شيء آخر.

واعتمادا على هذه المقدمة/ النتيجة،لابد أن الشعب السوري يتطلع إلى اليوم الذي يجد فيه حزب البعث وقد شطب من معادلة الحكم في سورية. ولا تعتبر فصائل المعارضة ونخب المجتمع المدني في سورية أن هذا التطلع إقصاء أو استئصال لحزب البعث. لأن الساحة السورية تبقى تتسع لحزب البعث ،كفصيل من الفصائل، تتعايش الأحزاب فيها على قدم المساواة، وأن الحَكَمَ بين هذه الأحزاب هو "صندوق الاقتراع" في نظام تعددي وتداولي.  

وإذا كان الإقصاء البعثي قد شطب من الساحة كل ما عداه من الشرائح السورية، فقد كان أكثر شرائح المجتمع إحساسا بذلك هم الكتاب والمفكرون، بعد أن وجدوا أن وسائل الإعلام السورية قد أقفلت إلا على نخبة من الكتاب الذين يسبحون بحمد نظام حزب البعث.

ولن يكون مستغربا أن يراود هؤلاء الكتاب ،كما باقي شرائح المجتمع المختلفة، التطلع إلى يوم الخلاص،بعد أن جثم نظام البعث لأكثر من أربعة عقود،وأصبح الجميع يحلم بأن يستيقظ أحدهم على صوت المذياع يعلن البلاغ رقم (واحد): "أيها المواطنون قام جيشكم الباسل بتخليص البلاد من حكم الطغمة الفاسدة".كما يتطلع الجميع:(إسلاميون وقوميون ويساريون وليبراليون) إلى يوم كهذا،لا يشذ عن ذلك حتى الكتاب البعثيون الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة زملائهم الكتاب من الأيديولوجيات الأخرى ،من دون أن ينالوا شيئا من "كعكة الحكم"، ولا حتى النظر إليها من بعيد بعد أن اقتسمها أباطرة الفساد والتسلط ورموا بفتاتها إلى من يسبح بحمدهم.

قد ينظر البعض إلى ما أقول نظرة اتهامية ويقول:أنت تدعو إلى قيام انقلاب على نظام حزب البعث من الداخل، أو إنهائه بقوى تنقض عليه من خارج الوطن كما حصل في العراق الشقيق. وبعيدا عن الشعارات الاتهامية التي تتردد في مقولة هؤلاء البعض، ومن دون الدخول في تفاصيل الحلول، فإن حزب البعث هو الذي أوصل نفسه وأوصل الجميع إلى هذه النتيجة، بعد أن عزل نفسه عن باقي فئات المجتمع باعتماده للأجندة الأمنية وللمقولة التي سبق فيها حزبُ البعث الرئيسَ الأمريكي بوش: "من ليس معنا فهو ضدنا".

فهذا المفكر السوري "برهان غليون" في برنامج حوار مفتوح الذي أذيع من قناة الجزيرة في أول كانون الثاني من عام 2005 يقول:"عندما دخلت إلى سورية بعد ستة وعشرين سنة من الغياب استقبلني مسؤول الأمن الأكبر وقال لي حرفيا نحن لا تهمنا الكفاءة يهمنا الولاء"!. يعلق الدكتور "غليون" على ذلك فيقول: "ولم أنسَ هذه الكلمة لأنه بما معناه يعني نحن نريد ناس موالين مهما....".

حزب البعث جاء إلى الحكم بانقلاب، وليس في وارده التخلي من خلال الخيار الديموقراطي. ولو كان عنده أية نية في إشراك الشعب السوري في حكم سورية لكانت أربعة عقود، مدةً أكثر من كافية. ولعل لسان حال الشعب السوري يقول: إذا لم يكن أمام الشعب وسيلة لإنهاء تفرد حزب البعث في الحكم إلا الانقلاب فليكن. وسنتطرق إلى طبيعة هذا الانقلاب عند استعراض الحلول الممكنة.

لقد شطب حزب البعث من قاموسه مبدأ العدل الذي يقتضي أن يتساوى أبناء الوطن الواحد في السراء والضراء. ولقد مضت أربعة عقود على سورية، كان فيه المنتمون إلى حزب البعث ينعمون بسراء سورية، بينما السواد الأعظم من هذا الشعب، أي أكثر من 90% منه (9% من الباقين لهم أعمال وموارد أغناهم الله بها،و1% من أصحاب "الكعكة") كانوا يتقاسمون  ضراء سورية، بمن فيهم من دخل حزب البعث لدفع ضراء الأجهزة الأمنية، أو ليستفيد أبناؤه من "الكوتا" البعثية للقبول في الجامعات.

ولكن يبقى السؤال قائما: في ظل التهديد الذي يحيط بسورية هل يقبل حزب البعث بأن يتخلى ديموقراطيا عن كعكة الحكم وكيف؟ الجواب المنطقي يقول: إن من أجاز لنفسه أن يستولي على الحكم في سورية في 8 آذار 1963 بعيدا عن الديموقراطية، لن يقبل بترك الحكم ديموقراطيا، إلا أن يرغم على ذلك، وبنفس الأسلوب الذي استعمله هو للوصول إلى الحكم.

وهذه النتيجة التي وصلنا إليها قد تثير إشكالات أكثر مما أثاره توقع خلو الساحة السورية من حزب البعث حاكما. ولعل أهم إشكال ينهض في وجه من يدعو إلى إرغام حزب البعث على ترك الحكم، -حيث لا يتوقع أن يترك الحكم من تلقاء نفسه- هو: ما هي الآلية التي يمكن اتباعها لتحقيق هذا الهدف؟ وسنستعرض الحلول الممكنة. وللأسف فإن أكثرها كالدواء المر، قد تضطر لتناوله بعد أن استفحل الداء.

الحل الأمريكي: ولعل أول ما يتبادر إلى الذهن هو اللجوء إلى الحل الأمريكي على غرار ما حصل في العراق أو قريبا منه. وهو حل غير مستبعد عند شرائح كثيرة من الشعب السوري بعد أن رزح هذا الشعب أكثر من أربعة عقود تحت نير الحكم البعثي، الذي قام بإلغاء الحياة السياسية وبالتالي دفع الناس إلى اليأس والصمت والشعور بأنه لم يعد الشأن العام يعنيهم، وإنما يعني الفئة الحاكمة فقط، وهي الوحيدة التي تعطي لنفسها الحق في أن تعمل أي شيء بعد أن دمجت واحتكرت كل السلطات.

ولا بد هنا من كلمة تقال حول الأسباب التي قد تجعل الشعب السوري يقبل على مضض بهذا الحل بعد أن كانت أمريكا من ألد أعداء السوريين لأنها تدعم إسرائيل. ولعل السبب المبرر عندهم أن أمريكا دعمت النظام السوري في وجه مناوئيه، خصوصا في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين.فإذا اقتضت الأجندة الجديدة لإدارة "بوش" أن تعمل على تغيير النظام -وهي أصلا لا تتبرع به لسواد عيون السوريين-، وكان في هذا التغيير مصلحة ولو مرحلية للشعب السوري،فلم لا يقبل به السوريون ؟.

ولعل ما دفع بهذا الحل إلى الواجهة بقوة هو انهيار الحكم البعثي في العراق على أيدي أمريكا، ما جعل هذه الشرائح تفلسف لك هذا الحل الأمريكي، بأنه ليس أسوأ من الأجهزة الأمنية البعثية التي كانت تجلد الظهور وتصادر البيوت وتعتقل على الشبهة.وهناك فئة من هؤلاء متنورة أكثر من غيرها تقول: إن الخلاص من الحكم البعثي قضية مرحلية، وبعدها إذا أرادت أمريكا البقاء فهناك الحل العراقي. يشيرون بذلك إلى المقاومة التي أقضت مضاجع جنود الاحتلال، وشعار السوريين في ذلك "المهم أن نخلص من حزب البعث وبعدها لكل حادث حديث".

ونلفت النظر هنا إلى أن النظام السوري كان يحاول ركوب موجة الوطنية كل ما اشتدت ضده التهديدات الأمريكية، بأن نهجه الوطني ودفاعه عن القضية الفلسطينية في مواجهة ما تقوم به إسرائيل من عدوان،هو الذي يجر عليه هذه التهديدات. ولقد تبين بطلان هذا الزعم بعد إقرار النظام السوري بالتنسيق الأمني الجاري مع أمريكا على الحدود العراقية.  

الحل الانقلابي: تعتقد بعض النخب من معارضين وكتّاب أن أنجع سبيل لتغيير أنظمة الحكم القمعية هو القيام بانقلاب عسكري. وفي هذا السياق لا بد من تذكير الذين يدعون إلى هذا الحل ويرفضون الحل الأمريكي بأنهم سوف يمرون على الحل الأمريكي ولكن بصورة أخرى.

فكل الانقلابات التي نجحت في الوصول إلى حكم سورية ،ابتداء من انقلاب "حسني الزعيم"، لم تكن السفارة الأمريكية في دمشق غائبة عنها بشكل أو بآخر. ولعل معظم من جاء إلى السلطة بانقلاب، إما استفاد من المال الأمريكي لشراء ذمم بعض الضباط، أو أنه استفاد من المعلومات الاستخبارية التي قدمتها له تلك السفارة. أما الانقلابات الفاشلة،فقد قدمت السفارة تلك المعلومات إلى من كان في السلطة، حيث لم يكن من صالح أمريكا ذهابه ومجيء أولئك.

وعلى هذه الخلفية يعتقد أنصار الحل الانقلابي أن الفرصة الآن أصبحت مواتية، لأن أمريكا لم تعد مهتمة بتقديم الدعم للنظام الحالي، وقد أعلنت على لسان أكثر من مسئول تبرمها منه، بل وقد تكون مستعدة لتقديم الدعم لمناوئي هذا النظام.

غير أن غالبية المعارضين ونخب المجتمع المدني، وهم الأكثرية الساحقة على الساحة السورية، يعتقدون أن هذا الحل مرفوض، وسيئاته أكثر بكثير من حسناته، لأنك قد تعرف الانقلابيين قبل الانقلاب، ولكنك قطعا لا تعرف كيف يكونون بعد نجاح الانقلاب. بل إن هذا النوع من التغيير  قد يدخلنا في دوامة الانقلابات من جديد، لأن من كان ناقما صار حاكما، ومن كان مرؤوسا صار رئيسا يصعب عليه ترك الكرسي.

 الحل الشعبي: يراهن الكثيرون على أن الخلاص الآمن لا يمكن أن يتحقق من خلال النظريتين السابقتين،لأن النتائج قد تكون كارثية ولن تتحقق منها مصلحة وطنية تصب في مصلحة الشعب السوري فقط. لأنه سيكون للانقلابيين الكلمة العليا إن كان الحل انقلابيا، وسيلحق دمار هائل في الوطن والشعب إن كان الحل أمريكيا.

ومما لاشك فيه أن بوادر التذمر في صفوف الشعب السوري بدأت في النمو منذ أول يوم استلم فيه البعثيون حكم سورية، وأن هذا التذمر بلغ الآن مرحلة الانفجار، خصوصا وأن نظام حكم حزب البعث ليس فيه رجل رشيد يبصر أبعد من أنفه، فيرى أن تجمع مكونات الانفجار داخل سورية قد تطيح بنظام الحكم وبالأمن الهش في صفوف المواطنين.

فباسم الوطن تم تقزيم حجم الوطن السوري وتم تحويله إلى مزرعة لكل مغامر. وباسم الوطنية فإن كل من قال (لا) لحزب البعث تم اتهامه بالخيانة والعمالة أو سجن وعذب. وباسم الأمن تم  إهدار أمن كل المواطنين السوريين وزج بعشرات الآلاف منهم في السجون والمعتقلات وأعدم الآلاف في محاكم صورية. وتحت عنوان "لاصوت يعلو فوق صوت المعركة" تمت مصادرة كل شيء في سورية لصالح حفنة من المستبدين الفاسدين:

 فمنهم من صادر ممتلكات الوطن والمواطنين وبنىمنها أرصدة ملياردية في بنوك سويسرا، حتى أن البترول ،الذي ينتج في سورية منذ أكثر من ثلاثة عقود، لم يكن يظهر في الميزانية السورية قبل مجيء الدكتور بشار الأسد إلى الحكم في تموز عام 2000 .

ومنهم من اعتبر مصانع القطاع العام ملكا شخصيا له بعد أن تم تأميمها من مالكها الذي بناها بجهده وماله. ومع أن هذه المصانع تمول بأموال الخزينة السورية، إلا أنها تستثمر من قبل مديرها العام أو رئيس مجلس الإدارة الحزبي.

ومنهم من أصبح يملك آلاف الهكتارات الزراعية التي صادرتها وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي من مالكها الذي استصلحها أو اشتراها أو كانت ملكا لأبيه من قبله، ثم تم الاستيلاء بموجب قانون الإصلاح الزراعي قبل أن تؤول إلى المتنفذ البعثي.

ولقد كانت الخسارة الكبرى هي خسارتنا كل معاركنا مع العدو الإسرائيلي، بعد أن تم شل قدرات الجيش السوري وأصبحت أسلحة هذا الجيش نوعا من "الخردة" وبعد أن تحول صغار الضباط فيه إلى تجار "شنطة" بين سورية ولبنان، أما الكبار منهم فدخلوا في المنافسة على تجارة الاستيراد والتصدير.

وبعد هذا الاستعراض الموجز لواقع سورية المهترئ في عهد حزب البعث، فإن من السخف أن يطالَب الشعب السوري بالتضحية بأن يقبل بالبقاء تحت سيطرة حزب البعث الذي تخسر سورية في عهده كل يوم سهما من قدراتها وأمنها. ولا بأس أن نذكّر هنا بأمثلة على هذا الاهتراء حتى لا يقال أن الخصومة وحدها هي التي تدفعنا إلى ما نقول:

1-فقد نقلت "كلنا شركاء" في عدد يوم 5 شباط الجاري عن "العربية نت" تحت عنوان: "بائعات الهوى في الحدائق العامة في الساحل السوري يقدمن خدماتهن بدولار"وذكرت أنهن يتجمعن في الهزيع الأخير من الليل، و(بعضهن صغيرات في السن) لتقول الواحدة منهن لأي شخص تجده: "هل تحب أن تتسلى؟".والمقصد من وراء هذه "التسلية" واضح،ويكشف عن قصص نساء وفتيات أجبرتهن ظروفهن الصعبة وانهيار الاقتصاد السوري على السير في هذا الدرب.

2-لا يزال النائب "محمد حبش" يطالعنا في كل مقابلة له مع الصحف بقوله "طالبنا بإلغاء عقوبة الإعدام لمنتسبي الإخوان المسلمين"وكان آخرها مع (الدستور)الأردنية في عدد5 شباط الجاري. ومع أن القانون (49) لعام 1980 الذي يشرع لهذه العقوبة،لم يسجل تاريخ البشرية عقوبةً أكثر وحشية وإجراما منها. إلا أن حزب البعث فشل حتى الآن في إزالة لطخة العار هذه عن جبين سورية التي عُرِف حكامُها بالتسامح حتى مع أعدائهم الأجانب المحاربين.

3-لعل صورة عشرات الآلاف من السوريين الذين يعيشون منفيين خارج القطر السوري، هي الأخرى تؤكد انعزال البعثيين عن الوطن والمواطن، وهم يرفضون السماح لهؤلاء بالعودة إلى سورية، أو حتى على الأقل منحهم جوازات سفر تغطي وجودهم في الدول الأجنبية.

ولكن ما هي آلية التغيير من خلال "الحل الشعبي"؟

ليس هناك وصفة سحرية تقال عند الكلام حول هذا الحل. فالأمر أبسط من كل ذلك بعد أن عبّد البعثيون الطريق أمام هذا الحل بعد أن استطاعوا أن يستقطبوا نقمة كل شرائح الشعب السوري بالاستبداد والتسلط على رقاب الشعب وأمواله، وبالتفرد بحكم البلاد يتناوبون عليه فئة بعد فئة، ليس من قاسم مشترك بينها إلا ما كان من تسلط وفساد.

بعض المفكرين يلفتون النظر إلى ما حصل في جورجيا وأوكرانيا،وقبلهما ما حصل في رومانيا عندما أرغم تشاوشيسكو على الهرب بطائرة هيلكوبتر فقبض عليه وحوكم وأعدم.

ففي برنامج الحوار المفتوح الذي أشرنا إليه آنفا،ورداً على تساؤل "غسان بن جدو –باللهجة العامية-:كيف يعني لا إصلاح ولا ثورة لا تريدون عنف ولا تريدون كيف؟ فيرد برهان غليون –بالعامية أيضا-: (لا ثورة ما، بالمعني بالضرورة إنه يحملوا يشهروا الناس سلاحهم أنا بأعتقد أنه تجارب ما يجري في الخارج يعني من العصيان المدني من الاعتصامات من التعبئة الشعبية من المظاهرات هذه كلها وسائل للتغيير اليوم مختلفة عما كنا نتحدث به عن حرب الثواروحرب العصابات لكن لازم نحط بذهننا إنه المجتمع ماشي نحو حركات عصيان من أجل التغيير).

إن ما قام به شعب جورجيا وشعب أوكرانيا،وقبلهما شعب رومانيا وشعب بولونيا الذي سبق كل دول أوروبة الشرقية بفضل إضرابات نقابة "تضامن"، ليس بدعا في تاريخ العصيان المدني. فقد جرب السوريون الإضراب "الستيني" العام لأكثر من ستين يوما في ثلاثينيات القرن العشرين، ما اضطر المستعمر الفرنسي أن يخفف الضغط عن المواطنين.

كما أن المظاهرات الصاخبة التي ملأت شوارع حلب في آذار عام 1980، وكادت تطيح بحكم حزب البعث،أرغمت القيادة السياسية في سورية على اطلاق سراح آلاف المعتقلين من السجون لتمتص النقمة الشعبية، وألقى على إثرها الرئيس حافظ الأسد خطابا في 23 آذار امتدح فيه "الإخوان المسلمين" ونفى فيه أن يكونوا مع القتلة. ولكن للأسف كان ذلك تكتيكاً وانحناءً أمام العاصفة إلى حين.

هناك حلول أخرى غير الحلول الثلاثة الممكنة التي أوردناها، ولعل بعضها قد ينشأ عن تناقضات داخل النظام بسبب النزاع على اقتسام السلطة كما حدث في صفوف حزب البعث في العراق في خريف عام 1964، حيث استغل "عبد السلام عارف" خلافات أجنحة البعث فوثب على الحكم وأقصى عنه البعثيين. وقد اكتفينا بالحلول الثلاثة كأمثلة فقط.

أخيرا: نحن نعتقد أن سورية تستأهل أن يعطى شعبها حق تقرير المصير، وأن أربعة عقود من التسلط البعثي كافية لكي يأخذ الشعب السوري دروسا بحيث يقطع الطريق على كل المغامرين الذين يريدون أن يجربوا حظهم في الوثوب إلى الحكم.

وإذا كان النظام السوري يراهن على ضعف المعارضة السورية في الداخل. ويراهن أيضا على ما ورد في أدبيات معارضة الخارج، برفضها "الاستقواء بالأجنبي على الوطن"، فإن الشعب السوري داخل سورية وخارجها له رأي آخر يختصره بيتُ الشعر الذي يقول:

           إذا لم تكن إلا الأسنة مركبا     فما حيلة المضطر إلا ركوبها

ما يعني أن إرادة التغيير تقتضي: إذا هبت رياحك فاغتنمها    فعاصفة الرياح لها سكون

                                  وإن درت نياقك فاحتلبها     فما تدري الفصيل لمن يكون 

 

الطاهر إبراهيم        كاتب سوري يعيش في المنفى    عضو مؤسس في رابطة أدباء الشام