خيارات الإصلاح وممكناته في سورية

 

وصف السوريون ذات يوم بأنهم شعب من السياسيين، أو من الزعماء السياسيين. كان ذلك منذ  زمن بعيد، في خمسينات القرن الماضي، مع أن عددهم كان قليلاً، ونسبة الأمية بينهم عالية جداً، وكانوا خارجين للتو من ربقة الاحتلال الأجنبي، وغالبيتهم من الفقراء ومتوسطي الحال، فكيف اتفق أن يوصفوا بهذه الصفة؟

الإجابة عن هذا السؤال تحيلنا على المعنى الأولي والبسيط لهذه الصفة التي وصف بها السوريون آنذاك، وربما كان هذا المعنى هو الأعمق والأدق، من بين معاني مختلفة، للسياسة؛ فإرادة الحرية التي واجهوا بها الفرنسيين ما لبثت أن تحولت إلى حرية سياسية، أو إلى شعور راح يراود كل فرد بأنه حر في وطنه المستقل حديثاً، فارتبطت في الوعي واللاوعي فكرة الوطن بفكرة الحرية. وغدا الوطن، لأول مرة، أكبر من حدود العشيرة والطائفة والمذهب ومن حدود المكان الذي تشغله، وأكبر من الجهة الجغرافية، بل إنه لم يعد مجرد رقعة جغرافية، أو مجرد بيئة طبيعية. بيد أن الحاسم في الأمر هو شعور راح يراود كل فرد بأن تلك الدولة حديثة الاستقلال هي دولته. والأساس المكين لمثل هذا الشعور هو ضرب من تواصل بين الحاكم والمحكوم، شعر به السوريون لأول مرة أيضاً منذ أكثر من ألف عام.

الكتلة الأمية من الشعب كانت تتقاطع مع النخبة الثقافية والسياسية في ثلاث مسائل رئيسة على الأقل: المسألة الوطنية، مسالة الاستقلال والسيادة والحرية والتقدم، والمسألة القومية، ولا سيما قضية الوحدة العربية وقضية فلسطين، والمسألة الاجتماعية، ولا سيما الموقف من الإقطاع. والنخبة الثقافية والسياسية كانت منغرزة في متن الكتلة الأمية، وفي متن الأكثرية. وفي ظل الحياة الدستورية، وشعور كل فرد بأنه حر في انتخاب من يمثله في البرلمان، مهما يكن أساس ذلك التمثيل، وحلول القانون تدريجياً محل العرف والعادة، وتساوي المواطنين أمامه، بدأت تتشكل فكرة المواطنة.

ليست صورة تلك المرحلة وردية إلى الحد الذي يغري بالحنين إليها، كما يمكن أن يتبادر إلى الذهن، لكن ما ينبغي إبرازه أن هذه المبادئ البسيطة التي أشرت إليها كانت في أساس الحياة السياسية والثقافية النشطة، والمفتوحة على المستقبل، بل إن المستقبلية كانت أبرز سماتها. وما من شك أيضاً بأن هذه المبادئ كانت ملتبسة، إلى هذا الحد أو ذاك بإرث الماضي الثقيل، ولكن النزوع إلى التقدم كان أقوى.

يطلق بعضهم على تلك المرحلة القصيرة والمهمة اسم المرحلة الليبرالية، ويمكن أن نضيف أنها كانت مرحلة الرومانسية المستقبلية أيضاً. في تلك المرحلة تأسست ونشطت الأحزاب القومية والاشتراكية والإسلامية  العدالية والدستورية، وكانت الصحافة الحرة عامل تثقيف وتسييس، وسلطة رابعة فعلاً. كان لدى السوريين شعور عميق بأنهم أنجزوا عملاً تاريخياً، وبأنهم قادرون على إنجاز أعمال تاريخية أخرى، وهذا هو المعنى العميق للسياسة الذي تجلى في الواقع، في تعبيرات شتى عما هو عام ومشترك بين سائر الأفراد المختلفين، وبين الفئات الاجتماعية المتعارضة. الدين لله والوطن للجميع، والدولة للجميع، والمستقبل للجميع والقانون فوق الجميع.

ضرورة التذكير بهذه المرحلة تنبع من حقيقة أن الإصلاح والنهوض في كل زمان ومكان يفترضان نوعاً من عودة إلى بداية ما، والعودة غير الاستعادة، وغير فعل الحنين أو فعل الندم، العودة هي عودة إلى المبادئ والأسس والخيارات؛ من أجل نقدها وبسطها وإنمائها وإعادة إنتاجها وفق معطيات الحاضر ومنطق التقدم  وهي عودة تفرضها المراجعة النقدية للتجربة التاريخية القريبة، تجربة الشعب كله وحركته الثقافية والسياسية.

منذ أربعة عقود ونيف، بدأت الحياة السياسية في سورية تجف تدريجياً، حتى تخشبت، ولم يبق منها سوى بقايا حياة محاصرة ومحبوسة في فجوات الاستبداد. وما يحاصرها ويحبسها "سياسة سلطانية" محدثة، تواطأ عليها أرباب السيف وأرباب القلم، ووعاظ السلاطين، قتلت في من كان مواطناً بالأمس شخصه القانوني، ثم قتلت فيه شخصه الأخلاقي، فأتت على فرديته وفرادته وذاتيته، أي على حريته واستقلاله، وحولته إلى  كائن توتاليتاري، إلا من رحم ربك، وهؤلاء الذين شملتهم الرحمة هم ضحايا القمع والإفقار والتهميش. وما كان ممكناً أن تنجح السياسة السلطانية في ذلك لولا اختراق المجتمع المدني، أو جنين المجتمع المدني، وتفكيك بناه وإلغاء جميع أشكال التضامن والتكافل داخل كل منها وفيما بينها.

الفئات الوسطى التي وفرت لها تلك المرحلة شروط النمو والازدهار برزت إلى مقدمة المسرح السياسي، ثم ما لبثت أن احتلت المسرح السياسي كله، بعد تدمير البنى المجتمعية الحديثة وتصفية منجزات المرحلة الليبرالية، وراحت تعيد صياغة المجتمع والدولة على صورتها ومثالها. والحقل السياسي الذي احتلته هذه الفئات اصطبغ بألوانها، وهي تدرجات لون واحد ما لبثت الصراعات والتصفيات أن جعلته لوناً واحداً خالصاً من أي تدرج أو تموج. وانتهى الحقل السياسي المجتمعي الذي كان آخذاً في التكون إلى حقل متهتك ومنقسم على نفسه.   لم يبق حزب في سورية لم ينقسم إلى حزيبات متنافرة ومتنازعة على المشروعية. والحركة الشعبية العفوية التي حملت تلك الأحزاب انحسرت ثم انكفأت ثم تلاشت، لتحل محلها المسيرات المليونية المنظمة أحسن تنظيم  تعبيراً عن ولادة مجتمع جديد هو "المجتمع الجماهيري". أجل لقد صنعت الدولة المجتمع على نحو جعل منه امتداداً لسلطتها، وجعل من العلاقة بين الفرد والدولة التي غدت سلطة عارية علاقة خطيـة مباشرة وذات اتجاه واحد، من فوق إلى تحت، أي إن الطابع الأوامري للبيروقراطية بات السمة الرئيسة لعلاقة الدولة بالمجتمع. بل لم يعد بالإمكان أن نتحدث عن دولة ومجتمع، بالمعنى الحديث للكلمة، إلا مجازاً. فالمجـاز غدا طابعاً   رئيساً للخطاب الثقافي والسياسي الذي يجتره الإعلام الموجه صباح مساء. والمجاز نسق مفتوح على كثرة من التأولات والاجتهادات، فاجتهد ما شئت وأوّل ما شئت، ولكن حذار حذار من تسمية الأشياء بأسمائها، فدون ذلك رحلة عذاب لا تنتهي. ولعل تدمير جميع الفئات الاجتماعية وإفقار أكثرية الشعب وتهميشه وإخراجه من عالم السياسة جعلت الأحزاب السياسية في سورية معلقة في فراغ، فراغ الهوة التي لم تن تتسع  بين الدولة والمجتمع، وبين السلطة والشعب. فلم يعد لأي منها صفة تمثيلية، بل إن الحزب الحاكم والأحزاب "المشاركة" في الحكم لا تكاد تحظى باحترام الجسم الرئيس من عضويتها، بعد أن ألغت نفسها واقعياً في السلطة. فلو أن هذه الأحزاب التي فقدت طابعها السياسي والمجتمعي خاضت انتخابات حرة لما حظي أي منها بأصوات جميع أعضائه، وهذا ما يخيفها من الانتخابات الحرة، ناهيك عن الديمقراطية. ولا بدمن الإشارة إلى  أن فقدان هذه الأحزاب طابعها السياسي والمجتمعي وفقدانها من ثم صفتها التمثيلية وفر، ولا يزال يوفر،  الشروط الموضوعية والفرص المواتية لنمو النزعات السلفية الارتدادية والتطرف السياسي، وهو ما يمكن أن يحول اليأس إلى شجاعة، إذا ما سدت جميع آفاق الإصلاح.

أقامت السلطة حولها سداً منيعاً، لحماية "الثورة" من الذين يفترض أنهم أصحاب المصلحة الفعلية فيها، ولم تفطن إلى حقيقة أن السور الذي يحميك اليوم يحبسك غداً، فغدت حبيسة السور الذي أقامته بنفسها. واستغنت بمجتمعها الجماهيري عن المجتمع المدني، فأعادت إنتاج حالة التخارج بين الدولة والمجتمع. وتفشى فيها الفساد الذي لم يعد مجرد انحطاط أخلافي، بل تعبيراً عن انفصال الحكم عن الشعب. وتحولت السلطة، حتى في أدنى مستوياتها إلى مصدر للثروة والقوة والجاه بنسب متفاوتة تفاوتاً صارخاً ينتج الحسد والضغينة، في "مجتمعها الجماهيري" ذاته، ويغري ببذل الغالي والنفيس في سبيل التسلق والوصول. وفي ظل تعميم قيم الوشاة والمخبرين في هذا المجتمع الجماهيري صار الأدنى يشي بالأعلى، والأقل كفاءة يشي بالأكفأ، والمختلس يشي بالنزيه والمستقيم، والجاهل يشي بالعالم، والأقل علماً يشي بالأعلم، وغير المؤهل يشي بالمؤهل، وعديم الضمير يشي بصاحب الضمير ..  وللمرء أن يتخيل ما الذي يمكن أن يفعله الواشي الوضيع حين يصبح مسؤولاً "يذبح بظفره" وأي خدمات جليلة يمكن أن يقدمها إلى الوطن. فأبعد معظم أصحاب الخبرة والكفاءة أو ابتعدوا، وأخلوا مواقعهم، ولجأ الآخرون إلى نوع من إضراب مقنّع، بعد أن عزت الحيلة والوسيلة، وغدا الدفاع عن القانون وعن المصلحة العامة جرماً يمكن أن يحاسب عليه المواطن حساباً عسيراً. وأنشئت "مؤسسات" وظيفتها إلغاء أفرادية الواقع والسيطرة على الاختلاف والتنوع الطبيعيين والبديهيين، وجعل  الأفراد نسخاً كربونية متشابهة. ولتحقيق هذا الهدف المستحيل أطلقت يدها في حياة المواطنين العامة والخاصة، تساندها شبكة كثيفة من المخبرين و"البصاصين" من ضعاف النفوس وعديمي الضمير، وراحت تتدخل في جميع مجالات الحياة الاجتماعية، وتمارس جميع الأعمال التي كان يفترض أن تكافحها. ومما يلفت النظر ويستحق البحث عدم وجود أي علاقة تناسبية بين درجة القمع ودرجة المعارضة، فقد تفشى القمع وبلغ حدوداً غير مسبوقة تحول معها الاعتقال السياسي والتوقيف التعسفي وما يرافقهما من إهانة وتعذيب، إلى أبرز مظاهر الحياة السياسية، بعد الإجهاز على المعارضة، بما في ذلك المعارضة الوطنية الديمقراطية واليسارية. مما يدفع إلى البحث عن علاقة ما بين القمع والفساد، وغلبة المصالح الخاصة على المصلحة الوطنية العامة. فقد وصف أحد المفكرين المرموقين الدولة بـ "الدولة الأمنية" التي كل مواطن فيها "مدان وتحت الطلب". وإذا كان هناك علاقة سببية بين القمع والفساد فمن البديهي أن يغذي كل منهما الآخر ويتغذى منه، ومن ثم فإن وضع حد لأي منهما هو وضع حد للآخر.

قد يسأل سائل، ولا بد أن يسأل: أليس هناك استثناءات وإيجابيات؟ بلى بكل تأكيد. ثمة استثناءات في كل مجال وفي كل موقع. وثمة إيجابيات، لولا وجودها والحرص عليها لما كان من الممكن منطقياً أن نشير إلى هذه السلبيات، وهي غيض من فيض. الإيجابي والسلبي متلازمان دوماً لا ينفك أحدهما عن الآخر، ولا يوجد أحدهما من دون الآخر، والعبرة هي في التوازن أو اختلال التوازن بينهما في الظاهرة الواحدة. وما هو إيجابي اليوم قد يصبح سليباً غداُ، وبالعكس. وحين تغلب السلبيات على الإيجابيات في الظاهرة الواحدة يبدأ العدم  في الانتصار على الوجود، عدم الإنتاج ينتصر على الإنتاج، وعدم الحرية ينتصر على الحـرية، وعدم الاستقلال ينتصر على الاستقلال، وعدم الضمير ينتصر على الضمير، وبالعكس، إلا إذا  افترضنا في الحياة ثباتاً وسكوناً دائمين. السلبي حـد وفرق يحد الإيجابي ويميزه. فالإيجابي لا يعرف إلا بنقيضه، ولا يوجد إلا مرتبطاً به، والسلبي كذلك. وحين يتحدث عاقل عن السلبيات لا بد أن يكون مستنداً في حكمه على الإيجابيات، وإلا فنحن خارج المنطق، وخارج الواقع وخارج السياسة، إذ السياسة والمنطق صنوان يتقدمان معاً ويتراجعان معاً. وهنا تجدر الإشارة إلى منطق الدولة الاستبدادية أو التسلطية أو الأمنية أو ماشئتم من الأسماء سوى الدولة السياسية، دولة الحق والقانون، والدولة الديمقراطية، المنطق الذي قوامه التصديق التام والقبول التام، ونقيضهما التكذيب التام والرفض التام. المنطق الذي قوامه احتكار الحقيقة واحتكار الوطنية، في  الجانبين، جانب السلطة وجانب المعارضة، وهو في الواقع منطق الحرب وليس منطق السياسة. كل من لا يوافقني في الرأي ولا يعتقد بما أظنه الحقيقة الناجزة والنهائية خائن وعميل وعدو للوطن الذي يتقلص في هذه الحال حتى تتطابق حدوده مع حدود المتكلم. ومن المفارقات العجيبة أن تخوّن سلطةٌ من يفتـرض أنه شعبها أو أكثرية شعبها، أو بعض شعبها، ولا سيما إذا كان هذا البعض هم المثقفين.

الكاتب من الذين يعتقدون أنه لا إصلاح ممكناً في سورية إلا إذا بادرت السلطة إليه، من دون أن نغض النظر عن الدوافع التي ستحدد اتجاه الإصلاح ومضمونه ومداه. ويذهب إلى ذلك كثيرون، من بينهم من يقدم نفسه ناطقاً رسمياً باسم النظام، أو باسم السيد رئيس الجمهورية. ولكن الفارق أن اعتقاد الكاتب ليس شهادة للسلطة، بل شهادة عليها، ذلك لأن المجتمع بات عاجزاً عجزاً يكاد أن يكون تاماً عن المبادرة، ولم يعد له من حضور فعلي في الدولة، ولا سيما في المؤسسة التشريعية التي يفترض أن أعضاءها هم ممثلو الشعب. لذلك لم تظهر بعض المبادرات المجتمعية المحدودة إلا بعد أن تلقت إشارات صريحة من السيد رئيس الجمهورية. وقد بينت تجربة الأشهر القليلة الماضية، خلافاً لهذه الإشارات الصريحة، أن المبادرات الممجتمعية ممنوعة تحت طائلة التخوين. ومنع هذه المبادرات التي لا يمكن أن تكون نموذجية ومثالية بمعايير نقادها، بعد عقود من الصمت، يعني أن المعنيين بالإصلاح لم يقفوا بعد، أو لا يريدون أن يقفوا على الأسباب الفعلية للركود الاقتصادي والفساد الإداري وفساد القضاء وانحطاط مستوى التعليم والبحث العلمي ومستوى الخدمات الصحية … إلخ. في هذا السياق نقدم فرضية الارتباط السببي بين القمع والفساد مدخلاً لبحث خيارات الإصلاح وممكناته، منطلقين في ذلك من افتراض أن أسباب الركود الاقتصادي على سبيل المثال ليست اقتصادية محضة، على افتراض أن هناك اقتصاداً محضاً لا تربطه علاقات التسبب بالبنى الاجتماعية والثقافية والسياسية، كما يروج أنصار حرية السوق.

في ظل النتائج الكارثية التي انتهت إليها بعض البلدان، ومنها بلدان عربية، تحت مقولة "الثورة" ومقولة "الديمقراطية الشعبية"، يبدو أنه لا بد لمشروع الإصلاح والنهوض من العودة إلى بدء ما، إلى بداية ما، للوقوف على المبادئ والأسس التي قامت عليها الدولة الوطنية، في سياق نمو المجتمع وتحوله التدريجي إلى مجتمع مدني ونمو فكرة المواطنة ومفهوم القانون الذي هو ماهية الدولة وشرط الحرية، وارتساء العلاقات الاجتماعية على مبدأ الحقوق المدنية والتعاقد الاجتماعي والسياسي وما يفرضه من التزامات متبادلة على الدولة والمجتمع، والتوافق الضروري، الأولي والمبدئي على المصلحة العامة. وإعادة بناء العلاقات الضرورية والحميمة بين الوطن والحرية وسيادة القانون.

في جميع البلدان التي شهدت نوعاً من الاحتكار السياسي كان خيار الإصلاح الرئيس هو تحرير المجتمع المدني و"الاعتراف بحقه في تقرير مصيره" بتعبير الرئيس الإيراني السيد محمد خاتمي، وإطلاق الحريات العامة  الأساسية، ولا سيما حرية الفكر والاعتقاد وحرية التعبير والنشر، وتحرير ديناميات الاندماج الوطني والاجتماعي التي تتوفر عليها جميع البنى الاجتماعية، بحكم الاحتياج المتبادل والاعتماد المتبادل. ولعل أهم ممكنات الإصلاح عندنا هي حاجة المجتمع إليه، والثورة الجذرية هي ثورة الحاجات الجذرية. وليس بوسع أحد أن يقدر أو يقرر ما هي حاجات المجتمع الجذرية سوى المجتمع نفسه. والإشارة إلى ثورة الحاجات الجذرية هنا تنطلق من نقد مفهوم "الثورة" ومعارضته بمفهوم التقدم، فما ينفع الناس يمكث في الأرض.