الوطنية في البازار

 

جاد الكريم الجباعي

درج المستبدون الصغار الذين سماهم الكواكبي بالمتمجدين من "أهل القلم وأهل السيف"، والذين يمكن وصفهم اليوم بالكائنات الشمولية، على تقليد رديء خاص بالدولة الشمولية والأحزاب الشمولية والكائنات الشمولية على السواء يسمى "النقد البناء" أو النقد الإيجابي؛ والبناء والإيجابي هنا صفتان غريبتان عن النقد، بل هما حكمان ذاتيان، وقل مزاجيين، لا علاقة لهما بمفهوم النقد وأدواته المعرفية وأساليبه النظرية والإجرائية وغاياته الاجتماعية والأخلاقية؛ ومن ثم كانت السلطة وحدها والمتسلطون وحدهم من يحدد ما إذا كان النقد بناء و إيجابياً أم هداماً وسلبياً؛ فكل ما يوافقها نقد بناء وكل ما يخالفها أو يعارضها نقد هدام بل مغرض ومشبوه؛ حتى فقد الناس حس النقد وضيعوا أدواته، حتى في الأدب والفن، ناهيكم عن السياسة وإدارة الشؤون العامة.

وما دامت السلطة والمتسلطون هي من تحدد وهم من يحددون صفة النقد ومعاييره وغاياته، صار لها أن تحدد ولهم أن يحددوا صفة الناقد والمنتقد؛ ومعروف عندنا أن الصفة تأكل الموصوف، فصفة البناء أو الإيجابي تأكل النقد حتى لا يبقى منه سوى الموقف "البناء" أو الإيجابي تماماً من السلطة. وصفة البناء للناقد تأكل الموصوف حتى لا يبقى منه سوى كائن شمولي قتل الاستبداد شخصه القانوني، ثم قتل شخصه الأخلاقي وحوله إلى فم يأكل ويمدح ولسان يشي (من الوشاية) ويدين تصفقان؛ وهي حال لا تختلف في شيء عن التبعية والولاء الخالصين المعروفين في التقليد السياسي المملوكي العثماني؛ من يأكل من خبز السلطان يضرب بسيفه، (ومن يأكل من خبز الشعب يضرب بسيفه). وهذه الإيجابية الخالصة سلبية خالصة إزاء الآخر، المعارض (الشيطان والكافر والفاجر والخائن) الذي تسول له نفسه الدنيئة أن يتطاول على "المقامات العالية" و "الكبار الكبار". ولا عجب، فالعالم في نظر المستبدين الصغار المتمجدين هو عالم ليس فيه سوى الكبار الكبار والصغار الصغار، والمقامات العالية والمقامات السافلة الوضيعة، وليس ثمة منزلة بين المنزلتين.

أجل الصفة تأكل الموصوف، وتستنفده أو تستغرقه، كما يقول المناطقة، خلافاً للواقع ومنطقه، (يكفي أن نصف مقالة، كمقالة الدكتور عبد الرزاق عيد التي ينتقد فيها الحكم الجائر على الدكتور عارف دليلة ويحذر من مغبة الإمعان في القمع والاستهانة بحقوق المواطنين، بأنها خائنة حتى نأتي على محصولها كله؛ ومن البديهي وهذه الحال أن يكون كاتبها خائناً وفاجراً، لا بد من الوشاية به والإجهاز عليه. ونذكر الوشاية هنا لأنه مع انتقال المعارضة في سورية إلى العلانية والشفافية انقطع رزق الوشاة والمخبرين إلا من واكب بحسه (....) هذا التغير النوعي وابتكر ضرباً جديداً من الوشاية العلنية، إذ لم تعد الوشاية عيباً أخلاقياً، بل مبدأ في العلاقات السياسية والإدارية؛ فنظام الاستبداد هو نظام الاستبداد على الصعيد السياسي ونظام الوشاية على الصعيد الأخلاقي)، وللسلطة والمتسلطين أو المستبدين الصغار الصغار حق الوصف والحكم وتصنيف المواطنين إلى وطنيين وخونة، ولا منزلة بين المنزلتين. ومبدأ التخوين على الصعيد السياسي هو نفسه مبدأ التكفير على الصعيد الديني يتجاهل مبدأ "لا إكراه في الدين" .. و "من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، فيعيد إنتاج ثقافة الفتنة، بإعادة إنتاج مبدئها على كل صعيد؛ لأنه لا يعترف بواقع التنوع والتعدد والاختلاف، ولا يعترف من ثم بتساوي المواطنين في الحقوق وفي الكرامة الإنسانية، فالحقوق والكرامة وقف على المقامات العالية وعلى الكبار الكبار، وأين من هؤلاء السفلةُ والرعاع؟

هذه الحالة التي وصفها الكواكبي قبل مئة عام في "طبائع الاستبداد" لا تزال حالنا ومنوالنا الذي ينسج عليه الناسجون ، وهي "تسوغ" أن يحاسب الناس على آرائهم وأفكارهم، بل على نواياهم وسرائرهم أيضاً، وان يتهموا في دينهم وأخلاقهم وفي "وطنيتهم".

ولعل من المبادئ الثابتة في سائر المجتمعات المتقدمة، المدنية، أنه لا تفاضل ولا تفاوت بين أفراد المجتمع الواحد والشعب الواحد لا في الإنسانية ولا في المواطنة؛ فليس هناك من هو إنسان أكثر من الآخر، ولا من هو مواطن أكثر من الآخر؛ والمواطن هو من ينتمي إلى أرض وشعب ودولة، ومعيار الانتماء هو دوماً معيار موضوعي قوامه الحقوق المدنية والحريات الأساسية التي يكفلها الدستور ويحميها القانون، بغض النظر عن نظام الحكم، أما الوطنية، بما هي نزعة أيديولوجية وعقيدة سياسية، لا نسبة إلى الوطن، قد تكون عنصرية وفاشية، فلها حديث آخر؛ وقد آن الأوان لتمييز صفة المواطن الموضوعية من صفة الوطني الذاتية، الأولى صفة تشمل جميع أفراد المجتمع المعني والشعب المعني والدولة المعنية، وهي صفة لا تقبل التفاضل والتفاوت، إلا في ظل الدولة العقائدية، دينية كانت أم "علمانية"، وهذه دولة احتكارية بامتياز حين تحتكر الحقيقة والثروة والقوة والسلطة والثقافة والسياسة والإعلام و"الوطنية" أيضاً، في حين تقتصر الثانية، أي الوطنية المعتقدية، على تيار بعينه أو حزب بعينه، أي على جزء من المجتمع، والجزء لا يحدد الكل بل يتحدد به. صفة المواطن تتعلق بالحقوق الموضوعية، وصفة الوطنية تتعلق بالواجبات الذاتية، ومن حق أي مواطن أن يكون وطنياً أو قومياً بقدر ما يشاء، من دون أن يمنح نفسه حق نزع صفة المواطنة عن الآخر وإلا كان فاشياً ونازياً، ومصداق ما نذهب إلية أن الحركات القومية والأحزاب القومية لم تشمل جميع أفراد المجتمع المعني ومواطني الدولة المعنية في أي زمان أو مكان، وكثيراً ما آلت إلى تدمير مجتمعاتها وتخريب أوطانها. الوطنية حكم قيمة، والمواطنة حكم واقع.

مبدأ عدم التفاوت والتفاضل في الإنسانية وفي المواطنة هو أساس مبدأ تساوي جميع المواطنين في الحقوق، على ما بينهم من اختلافات وخلافات، وهو نقيض مبدأ التسلط والتمجُّد المقترن دوماً بمبدأ التكفير والتخوين، حتى عندما يطلق أصحابه على أنفسهم صفة الوطنية، ولا بأس أن يحتكروا هذه الصفة النافية لصفة المواطنة؛ فأنا عن نفسي لم أعد أرغب في أن أكون "وطنياً" عقائدياً ودوغماتياً، بل أرغب في أن أكون مواطناً فحسب، بكل ما تتضمنه عبارة المواطن من حقوق، وليس من حق أحد أن يفرض علي ما يعتقد أنها واجبات وطنية، لا سيما إذا كانت هذه الواجبات تطبيلاً وتزميراً في موكب السلطان. أما الوطن وحقوقه والدفاع عنه فالمواطنون كانوا ولا يزالون يجيدونها أكثر من "الوطنيين" العقائديين.

النزعة الوطنية أو القومية في بازارات بلادنا آلت لدى بعضهم، بسبب منطق البازار، إلى نزعة تكفير وتخوين لكل من لا ينتمي إلى "الملة الناجية"، آلت إلى نزعة إقصاء الآخر وإلغائه، وواقع الحال أن الوطن السوري والأمة العربية لا يستنفدان في عقيدة قومية لهذا الحزب أو ذاك، ولا في عقيدة إسلامية أو اشتراكية، وإلا يكف الوطن عن كونه وطناً والأمة عن كونها أمة، فكفانا خلطاً بين المواطنة والوطنية، وبين الانتماء إلى الأمة و "القومية" المعتقدية و"السياسية"، وهنيئاً لمن يريد أن يبيع ويشتري في هذا البازار الذي كسدت بضاعته وغدت من سقط المتاع. ليس في الأمة العربية من هو عربي أكثر من الأخر، أما من أراد أن يكون أكثر قومية فله ذلك؛ الانتماء إلى الأمة واقع موضوعي لا عقيدة ذاتية. ومن المفارقات اللافتة في واقعنا أن الأحزاب الأكثر قومية هي الأكثر قطرية إذا كان الاتفاق مع منطق التجزئة معياراً مناسباً. ليست الأمة كياناً متجانساً، ليست حمولة ولا عشيرة ولا طائفة ولا حزباً قومياً ولا عقيدة قومية، بل مجتمع مدني ودولة حق وقانون لجميع مواطنيها بلا استثناء ولا تمييز، وكلما كانت كذلك تنحو إلى أن تصير دولة ديمقراطية. تتجسد الأمة واقعياً في المجتمع المدني والدولة الوطنية (= القومية)، المجتمع المدني ميدان الحرية، والدولة الوطنية ميدان القانون، ولا حرية بلا قانون. الدولة القومية ليست قومية على مواطنيها، بل هي لا تبدو لمواطنيها، من الداخل، سوى بصفتها دولة حق وقانون، أما لغير مواطنيها فتبدو بصفتها دولة قومية أو وطنية فحسب، وبهذا تختلف الدول وتتمايز، ولذلك تتعايش في مثل هذه الدولة قوميات أخرى مع القوم الأكثر الذين تنسب الدولة إليهم من دون أن تنتقص هذه النسبة من حقوقهم وحرياتهم بحكم كونهم مواطنين فحسب، أي بحكم صفتهم الموضوعية، لا بحكم محمولاتهم وتحديداتهم الذاتية.

أدى احتكار الثروة والسلطة، ثم احتكار الحقل السياسي وحقل الثقافة والإعلام، إلى استلال سيف "الوطنية" في وجه كل من يعارض أو ينتقد هذا الاحتكار وما نجم عنه من سياسات قادت البلاد إلى ما هي عليه من عطالة وركود وفساد، حتى بات الرأي جريمة يعاقب عليها "القانون"، بل "خيانة وطنية"، وبلغت هذه الجاهلية ذروتها في تخوين المثقفين الذين جهروا بالنقد ودعوا إلى الإصلاح وطي ملف الماضي بما له وما عليه، وغدا تخوين المثقفين لازمة يرددها رموز القمع والفساد ومن لف لفهم على الطالع والنازل.

ما أن يجهر واحد من الذين آثروا الحقيقة على الحزب الأيديولوجي، وآثروا الشعب على السلطة، والحقوق على الامتيازات، والاجتماع المدني على "الجماهيرية" القطيعية، ونأوا بأنفسهم عن الروابط والعلاقات ما قبل الوطنية قولاً وعملاً، ولا يزالون ممسكين بجمرة الشأن العام والعمل العام، ما أن يجهر واحد من هؤلاء بالنقد حتى تقوم قيامة أولي الأمر والنهي صغاراً صغاراً وكباراً أو أنصاف كبار، يرفعون عقائرهم بالويل والثبور وعظائم الأمور، إذ هالهم أن الشعب الذي اجتهدوا في إسكاته وترويعه وتركيعه وتجريعه صنوف القهر والذل والهوان لا يزال فيه من يجرؤ على الكلام. فشكراً لهؤلاء الذين يبرهنون لنا في كل مرة على شرف الكلمة وقيمتها حين تدل على حقيقة، بخلاف اللغو والهذر وصف الكلام المبتذل في المديح والثناء تزلفاً نفاقاً.

بئس الوطن وطناً يخونه مثقفوه، وبئست الوطنية وطنية قوامها التكفير والتخوين، وبئست السلطة سلطة تقوى على شعبها ولا تقوى به، وبئست السلطة سلطة تستغني عن مثقفيها ولا تستغني بهم. ولو افترضنا أن خيانة كل من ينتقد من المثقفين والعاملين في الحقل العام، وكل من يعترض على القمع والنهب والفساد ويفتضح رموزها واقعاً محققاً وثابتاً فإن ما يدفع أمثال هؤلاء إلى الخيانة أدهى من الخيانة وأمر.

ما كان المرء ليعبأ أو يهتم بمقالة كمقالة السيد منذر موصلي عضو مجلس الشعب لولا أنها تعبر عن منطق أمني خبره السوريون وعانوا من ويلاته الأمرين، وخيل لكثيرين منهم من أمثال رياض الترك وعارف دليلة ورياض سيف وحبيب عيسى وغيرهم من المعتقلين، ومن أمثال الخائن عبد الرزاق عيد وصحبه ممن لم يعتقلوا بعد، على الرغم من المساعي الحميدة التي يقوم بها منذر موصلي وصحبه لاعتقالهم وإراحة البلاد والعباد من شرهم وطول ألسنتهم، خيل للكثيرين من أمثال هؤلاء أن هذا المنطق الأمني بات شيئاً من الماضي، ولكن هيهات. وما كان المرء ليعبأ أو يهتم بالمقالة المذكورة، مع كل الاحترام لشخص كاتبها، لو لم يكن كاتبها عضواً في مجلس الشعب، ولو لم يطالب بصفته هذه بسوق عبد الرزاق عيد سوق السائمة إلى القضاء ليلقى جزاءه العادل لقاء الخيانة الوطنية الثابتة بالأدلة الدامغة التي تقدم بها السيد موصلي.

لعل الذين انتخبوا السيد موصلي إلى مجلس الشعب، إذا كان أحد قد انتخبه طوعاً، كانوا يفترضون، كما أفترض أن يأخذ السيد النائب مقالة عبد الرزاق عيد فيضعها بين يدي المجلس الكريم ويطلب استجواب الحكومة حول عدم نزاهة القضاء وعدم استقلاله، وكان السيد النائب نفسه قد تقدم بمداخلة محكمة حول تبعية القضاء التامة للسلطة التنفيذية، ويطلب أيضاً التحقيق فيما إذا كانت الظاهرة العراقية تتفشى في سورية، أو يمكن أن تتفشى، ولا سيما بين الشباب الذين سدت في وجوههم آفاق المستقبل، وباتوا يشكلون ظاهرة الحيطست (أي الذين يسندون الحيطان) التي بدأت في الجزائر وفشت في سائر الدول العربية التقدمية، ويطلب محاسبة الأجهزة الأمنية على ما اقترفته ولا تزال تقترفة بحق المواطنين، وكان زميله في المجلس، الأستاذ مأمون الحمصي قد طالب بحل هذه الأجهزة وتحويل مقراتها إلى مكتبات عامة، فتبين أنه (خائن) ولقي جزاءه وفاقاً لما اقترفه لسانه. وتبين للسيد موصلي وصحبه أن كل من ينتقد أجهزة الأمن والفساد الذي تحميه خائن وعميل وكلب وحقير وابن عاهرة، كما يصف ضباط الأمن سائر المعارضين والمثقفين. لكن السيد موصلي فعل العكس فقرر أن عبد الرزاق عيد خائن وطالب بتقديمه إلى القضاء، ووضعه في فم الظلاّم، كما يقول العامة، فسوء الظن من حسن الفطن؛ وإذا ساءت فعال المرء ساءت ظنونه. فلعل الذين دحشوا اسمه في قائمة الجبهة قبلاً يحفظون له هذه المأثرة ويدحشونه مرة أخرى للدور "التشريعي" القادم فيسعد، ويسعد الناخبين المفترضين، وليذهب عبد الرزاق عيد وصحبه إلى الجحيم.

لنتقرَّ منطق مقالة الوطني الغيور السيد موصلي: أولاً لم تعجبه مقالة الدكتور عبد الرزاق عيد، ولم تعجب كثيرين غيره، وهذا حقه وحقهم كائنين من كانوا، لا سيما أن الدكتور عيد، كما أعرفه، لا يكتب لبرنامج ما يطلبه المستمعون. وما دامت المقالة لم تعجب صاحبنا ولم تعجب كثيرين غيره، فمن البديهي في المنطق الأمني أن كاتب المقالة لم يعجبهم جملة وتفصيلاً، (أو كله على بعضه)، بل لعله لم يكن يعجبهم أصلاً، فالرجل مصاب بلوثة أخلاقية اسمها الضمير، ونحمد الله أنها لوثة غير معدية، إلا في شروط خاصة تتعلق بالتربية، فلا تنتشر كغيرها من الأوبئة الأخلاقية كالرياء والنفاق والفساد. ثانياً، عدم الإعجاب، وخاصة عدم إعجاب عضو في مجلس الشعب اعتاد أن يشنف أذنيه بمداخلات زملائه وخطبهم العصماء، سبب كاف للاتهام بالفجور والخيانة. انتهت القصة. ولا ندري إذا كان اتهام عبد الرزاق ناجماً عن عدم إعجاب السيد موصلي وحده أم عن عدم إعجابه وعدم إعجاب آخرين يشاطرهم الرأي والموقف ويشاطرونه، أم كان ناجماً عن عدم إعجاب آخرين فقط، فثمة فرق. ومن حسن الطالع أن في بلادنا المحروسة من يترفع عن ذكر اسم عبد الرزاق عيد وأسماء صحبه الذين ينتمون إلى المجتمع المدني، ولا يقولون إلا إفكاً وضلالاً ولا ينطقون إلا عن هوى. ولكن أليس من حق الرجل أن يترفع ما يشاء لنفسه من الترفع والارتفاع؟ بلى، ولكننا نؤاخذه على عبارة سوق هذا الكاتب إلى القضاء، فالسوق عادة للبهائم، وإذا كان عبد الرزاق يستحق مثل هذه الصفة على المألوف والجاري عندنا في وصف المثقفين، فهل يستحقها القضاء، أم إن السيد موصلي أراد أن يقول سوق هذا الكاتب إلى الذبح في أقبية المخابرات؟ فالقضاء والأمن يتبادلان المواقع والوظائف في كثير من الأحيان، ولا سيما في القضايا السياسية المتعلقة بـ "أمن الدولة".

عانى عبد الرزاق عيد فكتب، واستكتب السيد موصلي، على ما نظن فكتب، وفي هذا حد فاصل بين الكتاب الذين ينتمي إليهم عبد الرزاق عيد بجدارة لا تحتاج إلى تزكية أحد، وبين الكتبة، حسب تعبير السيد موصلي نفسه، الذين ينتمي إليهم السيد موصلي بجدارة لا يشك فيها أحد.

تحية لك يا عبد الرزاق عيد، يا ابن البلد، فقد كنت سباقاً ومبادراً بوفائك الجميل لزملائنا وأصدقائنا المعتقلين، وبدفاعك الجسور عن قضيتهم، قضية الحق والعدل والحرية، فجزاك الله عنا وعنهم كل خير، وسلام عليك يوم ولدت ويوم تعتقل أو تموت ويوم تبعث حياً.

 

دمشق ‏30‏‏/‏08‏‏/‏2002‏

دمشق تلفاكس  6711599 11 00963

E.Mail  jebaae@scs-net.org